فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 338

[865] ما يعني الإخلاص

ومما يعين على الإخلاص استحضار أن ما سوى الله لا شيء بيده، وأن كل شيء بيد الله تعالى، والصادق في إخلاصه لا يحب اطلاع الناس على حسن عمله، ولا يكره أن يطلع الناس على سيئ عمله، ولا يبالي بخروج قدره من قلوب الخلق.

[866] ورئي بعضهم في المنام بعد الموت يقول: (( الجنة أرضها الإيمان، وشجرها الأعمال وثمرها الإخلاص ) ).

[867] تعريف الرياء وتحذير منه

قوله: (من الرياء) بالمد: أي بدله، فـ (من) للبدل على حد قوله تعالى: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ} [التوبة: 38] أي بدلها، وليست للتعدية، لأنه لم يعبر بالخلاص أو الخلوص بل عبر بالإخلاص.

[868] و (الرياء) : أن يعمل القربة ليراه الناس. وأما التسميع: فهو أن يعمل العمل وحده ثم يخبر به الناس لأجل تعظيمهم له أو لجلب خير منهم، وكل من الرياء والتسميع محبط للثواب مع صحة العمل، خلافا لما نص عليه السادة المالكية من أنه مبطل للعبادة.

[869] وقول الحسن: من أعطى غيره شيئا حياء منه له فيه أجر.

وقول ابن سيرين: من تبع جنازة حياء من أهلها له أجر: كل منهما محمول على ما إذا قصد جبر خاطر من أعطاه وأهل الجنازة لله، وإلا فهو رياء.

[870] وفي الحديث القدسي: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته لشريكي ) )وقال تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} [الماعون: 4 - 6] ؟

[871] أقسام الرياء

والرياء قسمان: جلي، وخفي.

فالأول: أن يفعل الطاعة بحضرة الناس لا غير، فإن خلا بنفسه لا يفعل شيئا.

والثاني: أن يفعلها مطلقا حضر الناس أو لا، لكن يفرح عند حضورهم.

[872] قال الفضيل بن عياض: العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس هو رياء والإخلاص أن يعافيك الله منهما، فمن عزم على عبادة فتركها خوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت