فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 338

22 -ونقصه بنقصها وقيل لا ... وقيل خلف كذا قد نقلا

[134] وقوله: (ونقصه بنقصها) أي ورجح الجماعة المتقدمون القول بنقص الإيمان بسبب نقص الطاعة، وهذا بالنظر للشأن، وإلا فقد يزيد المولى وينقصه بمحض اختياره غير سبب يقتضيه وإذا قلنا بأن الإيمان يزيد وينقص، فمحله في غير إيمان الأنبياء والملائكة، وأما إيمان الأنبياء فيزيد؛ لأن الكامل يقبل الكمال ولا ينقص، لكن يرد أن الأنبياء يحصل لهم تجل عظيم في بعض الأحيان كما كان ليلة المعراج، فالإيمان بعده ليس بمنزلته قبله، ويجاب بأن هذا لا يستلزم تفاوتا في إيمانهم، ومما يشير إلى أن إيمان الأنبياء يزيد قول سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام {وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] وفي مفاتيح الخزائن العلمية لسيدي علي وفا معنى قوله تعالى: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} [البقرة: 260] أولم يكفك إيمانك {قَالَ بَلَى وَلَكِنْ} [البقرة: 260] من قلقه لرؤية الكيفية، ومعنى ما ورد في الصحيح (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أنه لو لحقه شك لتطرق لنا بالأولى نظرا لحال الأمة لا لحاله صلى الله عليه وسلم، أو نظرا لحاله ويكون تواضعا، وأما إيمان الملائكة فلا يزيد ولا ينقص، كما ذكره المصنف في كبيره عن ابن القيم، وهو المشهور لأن إيمانهم جبلي بأصل الطبيعة وما كان بأصل الطبيعة لا يتفاوت، وذكر الشيخ عبد البر الأجهوري أن إيمان الملائكة يزيد ولا ينقص، فجعله كإيمان الأنبياء.

[135] فتلخص أن الأقسام ثلاثة: يزيد وينقص: وهو إيمان الأمة إنسا وجنا، ولا يزيد ولا ينقص: وهو إيمان الملائكة على المشهور، ويزيد ولا ينقص وهو إيمان الأنبياء.

وزار بعضهم قسما رابعا: وهو الذي ينقص ولا يزيد وهو: إيمان الفساق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت