فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 338

وقد احتجوا على أن الإيمان يزيد وينقص بحجة عقلية ونقلية، أما العقلية فهي: أنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان بالزيارة والنقص لكان إيمان آحاد الأمة بل المنهمكين على الفسق والمعاصي مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة، واللازم وهو المساواة باطل، فكذا الملزوم الذي هو عدم التفاوت بالزيادة والنقص. وأما النقلية فهي النصوص الكثيرة الواردة في هذا المعنى، كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وكقوله {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] وقوله {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] وقوله {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: 124] وكقوله عليه الصلاة والسلام لابن عمر لما سأله الإيمان يزيد وينقص؟ قال )) نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار )) وقوله عليه الصلاة والسلام (لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به) وهذا الحديث كالآيات السابقة لا يدل على أنه ينقص فيضم إلى ذلك، وكل ما يقبل الزيادة يقبل النقص فيتم الدليل، وأورد على هذه الضميمة إيمان الأنبياء، وأجيب بأنه خرج لوجوب العصمة الدائمة المانعة من نقصه.

[136] قوله: (وقيل لا) أي: وقال جماعة أعظمهم الإمام أبو حنيفة وهو النعمان بن ثابت: لا يزيد ولا ينقص، لأنه اسم للتصديق البالغ نهاية الجزم والإذعان، وهذا لا يتصور فيه ما ذكر، لأن تلك النهاية لا مراتب لها، وبحث فه بأن التصديق المراتب، فإن التصديق المقلد ليس كتصديق العارف بالدليل، وهو ليس كتصديق المراقب وهو ليس كتصديق المشاهد، وهو ليس كتصديق المستغرق الذي لا يشاهد إلا الله، وتأول هؤلاء الجماعة الآيات السابقة بأن الزيادة إنما هي في المؤمن به، لأن الصحابة كانوا آمنوا بما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم وكانت الشريعة لم تتم، وكانت الأحكام تنزل شيئا فشيئا، فكانوا يؤمنون بكل ما يتجدد، وتأولوا الأحاديث السابقة بأن الزيادة والنقص يرجع كل منهما إلى الأعمال لا التصديق، ويحتمل في أن يكون النفي في كلام المصنف راجعا إلى أقرب مذكور وهو قوله: (ونقصه بنقصها) فكأنه قال: وقيل لا ينقص، فيكون مراده بهذا القيل أن الإيمان يزيد ولا ينقص، كما ذهب إليه الخطابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت