مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ... [الشعراء: 5] ، أراد بما قال من الذكر القرآن، أي ما يأتيهم شيء من القرآن محدث تنزيله سورة بعد سورة أو آية بعد آية. ولا شك أنه إذا أنزلت سورة أو آية سبق وجودها وجود أخرى من السور أو الآيات، وإن تلك السورة أو الآية لم تكن فكانت.
وقال أبو الهذيل العلاف من المعتزلة: إن المحدث ما له إحداث، وهذا فاسد، لأن في هذا تحديدا بمعنى يقوم بغيره.
ثم اعلم أن المحدث محدث لا لنفسه ولا لمعنى، بل لأن جاعلا جعله محدثا. هكذا قاله أبو العباس القلانسي، قال: لأنه لو كان لنفسه لكان كل نفس محدثة، لأن لها نفسا، فيؤدي