فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 477

تجانس بين الله وخلقه. ولان الله لا يعرف بالقياس ولا بالإحساس، فلئن لم يوجد في الشاهد موجود إلا وله مائية، لم يجب أن يكون الله كذلك.

وقال أبو الحسن الأشعري: من قال إن الله مائية ورجع إلى الصفة لم ينكر عليه. وأما غير الأشعري فقد أحال وصف الله بالمائية لأنه يوهم التشبيه، لأنه كما يستفهم عن الصفة بالمائية فإنه يستفهم عن الجنس. ألا ترى أنه إذا قال: عندي زيد، فقيل له: ما زيد؟ صلح هذا القول استفهاما عن الصفة وعن الشكل. فإذا قيل لك: ما الله؟ كان الجواب عنه أن يقال له إن أردت الاستخبار عن الصفة فهو ذو الصفات العلى، وإن أردت الاستخبار عن الجنس، فليس له شكل، والله الموفق.

ثم قلنا: الدليل على تحقيق معرفة الله القرآن والمعقول. أما القرآن فقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] . أمر الله بالعلم به ولو كان ممتنع المعرفة، لما ورد التكليف به، ودل عليه الآيات التي ذكر فيها أسماءه وصفاته وذاته، من قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... } [الإخلاص: 1] إلى آخر السورة وقووله: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... } [الحشر: 22] إلى آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت