فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 477

قوله عز وجل: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا} [النازعات: 1] أي الملائكة تنزع الأرواح من الأبدان. هكذا قاله ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم. وقال الحسن البصري: النجوم تنزع من أفق إلى أفق. وقال عطاء القسي: تنزع بالسهم، فكلهم تأولوا هذه الآية على ما يقع عليه النزع من الأجسام. فدل أن النزع يقع على الجسم، ودل ذلك على أن الروح جسم، والنازعات: الجارات للشيء من أعماق ما فيه، وذلك يقع على الجسم لا على الأعراض. ودل عليه الحديث المعروف عن رسول الله عليه السلام أنه قال: (( الأروواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ) ). والائتلاف والاختلاف والتناكر والتعارف من أوصاف الأجسام.

وقال أبو هذيل العقلاف من المعتزلة: إن الروح عرض، وهو محجوج بما ذكرنا من دلالة الكتاب والسنة، والذي قال عز وجل: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: 85] ، فإن تأويله أن الروح كائن بأمر ربي كسائر المكونات، لا يقطع على الخلق عن الروح اصلا لما بينا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت