أي من عند الله؛ أشار إلى أن افتتانهم لترك التأمل بالعقول. ولو تأملوا أدنى تأمل علموا أن ذلك ليس من الله عز وجل. وقد روي عنه مثل هذا الاحتجاج في هذا الباب ما يطول ذكرها.
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه أتى برجل رسق، فقال له: ما حملك على هذا؟ فقال: قضاء الله وقدره. فأمر به فجلد أسواطا، ثم أمر به فقطعت يده، ثم قال: الجلد لكذبك على الله، والقطع لسرقتك. ومعنى هذا الحديث، أن السارق اعتقد كونه مجبورا على ما صنع لقضاء الله وقدره حتى رأى نفسه معذورا، وهو أكذب على الله، لأن تقدير الله وقضاءه لا يوجب الجبر، وإن كان فعل العبد لا يخلو عن قضاء الله وتقديره.
وقد ذكر الإمام أبو عبد الله ابن أبي حفص الكبير في كتاب (( الرد على أهل الأهواء ) )بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مناظرة بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب في مسألة القدر. أن أبا بكر الصديق كان يقول: الحسنات من الله تعالى والسيئات من أنفسنا. وكان عمر بن الخطاب يضيف: الكل