الكفار على الشك في الدين، كما ذم الآخرين على تحقق الكفر منهم كما قال: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل: 66] ، وقال أيضا: {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ} [فصلت: 54] أي في شك. وقال: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} [الأنعام: 2] . والامتراء طلب التشكيك إن كان من المرية وإن كان من المراء فهو الجدال بالباطل، وفي الجدال بالباطل طلب التشكك في الحق. وقال أيضا: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} [البقرة: 10] أي شك، لأن المرض عبارة عن الضعف، وفي الشك ضعف لأنه ينافي الاعتقاد.
وقال بعض الناس: إن الشك في الدين حسن. قالوا: ويجوز ورود الأثر بالشك. قالوا: ومن طال شكه في الدين حتى مات فإنه يموت مؤمنا. وهذا الذي قاله هذا القائل غاية في الغواية، لاستحسانه ما استقبحه الله. فإن قال قائل إن الله عز وجل قال في قصة إبراهيم صلوات الله عليه: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] . فهذا يقتضي عدم الإيقان قبل رؤية ملكوت السماوات والأرض. وقال عليه