السلام: (( نحن أولى بالشك من إبراهيم ) ). وقال عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... } [يونس: 94] الآية.
والجواب عن ذلك كله أن يقال: إن هذا تأويل القرآن على غير تأويله. أما في حق إبراهيم عليه السلام، فإنه كان ذا بصيرة في دينه من أول حال فطرته إلأى منتهى أجله، لأن الله عز وجل قال في حق أنبيائه ورسله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، أثبت لهم صفة الاهتداء على الإطلاق، فاقتضى ذلك كونهم مهتدين على كل حال. ولأن الأنبياء والرسل حجج الله على خلقه، فلا يجوز أن يعتريهم حال يكون للطاعن فيهم مطعن. ولو كان لهم حال جهالة بالحق لقاس المبطل جميع أحواله على تلك الحال.
وأما الذي قال عز وجل: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] ، فإن الإيقان هو العلم الذي يقع به سكون القلب حتى يصير المعلوم بذلك العلم كالذي يقع عليه حاسة البصر. وكان إبراهيم ذا بصيرة في دينه قبل