قط، بل هو أمارة، فالأصح هو القول الأول، لأنه وجب العمل به في تنفيذ الحكم عليه عند عدم الدليل كما يجب بالدليل، فكان غالب الظن دليلا في بابه، والله أعلم.
[في أنواع الظن]
واعلم بأن من الظن ما هو إثم، ومنه ما ليس بإثم، فإنه عز وجل قال: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] . فلم يجعل كله إثما. والذي هو إثم ظن السوء، إما بجنسه وإما بالله. فأما بالله فلما روى جابر بن عبد الله عن رسول الله عليه السلام أنه قال: (( لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله ) ). رواه أ [و بكر الجصاص بإسناده في أحكام القرآن، وذكر هو أيضا بإسناده عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله خبرا عن الله عز وجل: (( أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء ) ).
وروى الجصاص أيضا بإسناده عن رسول الله عليه السلام أنه قال: (( حسن الظن من العبادة ) ). وهذا الخبر في بعض الروايات موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه، وفي بعضها مرفوع: (( فحسن الظن بالله فرض، وسوء الظن منهي عنه ) ). قال الله تعالى: