فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 477

{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] . قد ظن هؤلاء أن لا ينصر الله رسوله ولا يكرمه. فكان هذا الظن راجعا إليهم كما قال تعالى: {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] ، والدائرة الراجعة بخير أو شر. فكان سوء الظن بالله محظورا بأن يظن أن لا يرزقه الله ولا ينصره إنما عاجلا أو آجلا.

وأما سوء الظن بجنسه فهو محظور أيضا، نحو سوء الظن بالذي ظاهره العدالة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن، فإن الظن أكذب ... ) )الحديث. رواه أبو هريرة عن رسول الله عليه السلام. أراد به ظن السوء بالمسلم من غير سبب يوجبه، فهذا من الظن المحظور أيضا. وكذلك ما له سبيل إلى معرفته مما يفيد تعلمه. وقد نصب له الدليل، فأعرض عن اتباع الدليل وحصل على الظن، فهو محظور أيضا لأنه مأمور باتباع الدليل في ذلك، فإذا حصل على الظن فقد ترك ما هو المأمور به، فكان ذلك الظن محظورا عليه أيضا.

ومن الظن ما هو مباح نحو أن يشك في أعداد ركعات الصلاة، وأمره الشرع بأن يتحرى الصواب على ما عرف في كتاب الصلاة، فإن عدل عن ذلك إلى البناء على اليقين كان جائزا، وكذلك ما يهجس بالقلب من خواطر الظنون، لأن ذلك مما لا يملك. وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت