فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 477

وقال إبراهيم النظام من المعتزلة: إن الله فعل الحوادث المتولدة من الأفعال، ففعل الإدراك عند فتح البصر مع ارتفاع الموانع وإيصال الهواء والضياء بين الرأي والمرئي ومحاذاة الرأي المرئي وقربه بإيجاب خلقه الرأي.

واعلم أن النظام قد أصاب في إضافة المتولد إلى الله عز وجل، ولكنه أخطأ في قوله: إنه فعل بإيجاب خلقه الجسم لأنه إن أراد بإيجاب الخلقة أن لا تكون الخلقة علة لها، لزمه أ، لا توجد الخلقة إلأا موجبة لها، لأن العلل لا تسبق معلولاتها، وإن أراد أن الخلقة سبب لحدوثها فهو مستقيم. لكن النظام لا يقول بحدوث الأشياء عند الأسباب، وإن أراد أنها حالة في الخلقة أو فيما يشبه الخلقة، لزمه أن يكون كل حركة للجسم فعلا لله بإيجاب الخلقة لها، ولأن الحركة قائمة بها، وذلك محال، لأن الحركة تكون بالطاعة أو بالمعصية، ويستحيل أن يكون ذلك من الله فعل.

وإن أراد أن الخلقة محدثها، فهذا هو الشرك الذي فر منه وشارك من قال: إن المتولدات محدثها غير الله. والذي اعتبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت