الأصوات والحركات والعلوم والإرادات وسائر الأعراض. وزعموا أن القول الذي كان من الإنسان في الذر الأول عند الإقرار بالله تعالى موجود باقي لا يرتفع بموته، وإنما يرتفع بارتداده.
وزعمت أيضا أن لفظة النكاح من الزوج الناكح باقية ما بقى النكاح بينه وبين امرأته التي تزوجها، ولا يرتفع بسكوته ولا بخرسه، وإنما يرتفع عند الطلاق، أو عند موته عنها. وهذا كله باطل لامتناع كون ذات البارئ محلا للحوادث، بدليل ما ذكرنا فيما تقدم، ولما بطل هذا القول بطل بناؤهم عليه.
وأما القدرية فإن منهم من وافق أهل الحق في إحالة بقاءء الأعراض، وإليه ذهب الكعبي من القدرية. ومنهم من قسم الأعراض إلى باق وغيره باق؛ وقال هذا القائل: إنه يصح بقاء اللون والطعم والرائحة ونحوها، ولا يصح بقاء الإرادات والحياة والأصوات والتأليف والحركات.
واختلفت أقوالهم في العلوم والاعتقادات، فمنهم من أجاز بقاءها، واختلفوا في السكون، فمنهم من قال: إن سكون الحي لا يبقى، وسكون الميت والموات يبقى. وإليه ذهب أبو الهذيل العلاف القدري.