يخبر عن الله أنه واحد، جاز أن يكون واحدا من طريق العدد. وحكي هذا عن أبي الحسن الأشعري وهذا باطل، لأن الخبر عن الواحد ليس بخبر عن العدد، لأن الواحد ليس بعدد والواحد الذي يقال له واحد واثنان لمفتتح العدد لا أنه عدد، ولا يجوز أن يقال إن الله واحد لمفتتح العدد، لأن الواحد الذي هو مفتتح العدد ذو شكل، والله متعال عن الشكل. فثبت أن ما قالوه فاسد.
واحتجوا أيضا بقوله عز وجل: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ، قالوا: إن الله عز وجل عد نفسه مع خلقه، فدل أنه يجوز أن يقال إنه واحد من طريق العدد.
والجواب عنه أن المراد بما ذكر أنه محيط بهم علما لا يخفى عليه من أمرهم شيء، وكان أمرهم له ظاهرا أتم الظهور كمن يشاهد من حال من هو معه في المكان، لا أن يريد أنه واحد منهم. ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال: الله ثالث ثلاثة ولا رابع أربعة؟ لأن ثالث ثلاثة واحد من ثلاثة ورابع أربعة واحد من أربعة؟ ولا كذلك رابع ثلاثة لأن رابع ثلاثة جاعل الثلاثة أربعة بكونه معهم إما بالنصر لهم، وإما بالعلم بهم، وإما بجعل نفسه واحدا منهم.