فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 477

والله متعال عن التقلل والتكثر، لأن المتكثر ذو شكل والمتقلل ذو نهاية، والله متعال عن ذلك كله.

فلهذا لم يكن امتناع انقسام ذات البارئ كامتناع انقسام الجزء الذي لا يتجزأ. ولهذا قلنا: إن الله واحد لا كالواحد من الخلق، نحو قولهم: إنسان وواحد ودار واحد وأشباه ذلك، لأن ذلك الواحد ذو شكل وذو نهاية، والله عز وجل متعال عن ذلك. ولهذا قلنا: إن الله واحد لا من طريق العدد، وهو قول عامة أهل السنة والجماعة منهم أبو العباس القلانسي. لأن العدد اسم لجمع، فلو قيل: إنه واحد من طريق العدد لكان فيه إدخاله في العدد وذلك محال، لأن العدد ذو شكل والله متعال عن الشكل، ولأن العدد إنما صار عددا بما أضيف بعضه إلى بعض فيكثر بذلك، وإنه مما يتقلل بما يقطع عنه من العدد حتى يصير أقل القليل. فلو قيل: إن الله تعالى واحد من طريق العدد، لكان فيه إدخاله في جملة ما يتكثر بانضمام البعض إلى البعض، ويتقلل بقطع هذا الضم وهذا محال، لأن المتكثر ذو شكل والمتقلل ذو نهاية، والله متعال عن ذلك كله. فلم يجز أن يقال: إنه واحد من طريق العدد.

وقال بعضهم: يجوز أن يقال إنه واحد من طريق العدد، على معنى أن العدد ما عده العاد بخبره أنه واحد أو اثنان، ولما جاز أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت