وهذا ممتنع في ذات البارئ فإن ذات البارئ لا تسد مسد ذات غيره، وذات غيره لا تسد مسد ذات البارئ عز وجل. وكذلك في الصفات لأن ذات البارئ يمتنع عليه التغيرات وكذلك صفاته. وأما ذات غيره فإنه قابل للتغيرات وكذلك صفاته.
فلا جرم كان البارئ متعاليا عن الشبه علوا كبيرا. ولقد خالف قوم من أهل الباطل أهل الحق في هذا الاسم لله عز وجل، منهم الثنوية والمانوية والديصانية والمرقيونية، جعلوا الإلهية للنور والظلمة، ووافقهم بعض المجوس على ذلك. وأضاف بعض المجوس الإلهية إلى النار، ولهؤلاء القوم مقالات كلها حماقات لا يأذن العقل في الاشتغال بذكرها. وقد ذكرنا فيما تقدم بطلان قولهم في الأصل، فما ينبئ عن الباطل كان باطلا.
ومنهم قوم من الصابئة عبدوا بعض الكواكب وسموها آلهة، وقد بينا فيما تقدم أن من ينتقل من حال إلى حال لا يكون إلها.