الإطلاق ما لم يقرن بأنه آخر لا شيء يفنى بعده، لأن قولهم لا شيء بعده يؤدي إلى القول بفناء كل شيء وهذا لا وجه إليه على مذهب الحق، ويمكن إجراؤه على هذا الإطلاق لأنه لفظ متوارث عن السلف، ومعناه لا شيء بعده في وصف الآخرية، فإنه آخر بذاته ومن سواه يكون به. ومنهم من قال: الأول قبل كل شيء والآخر بعد كل شيء. وحاصل هذه الأقوال يرجع إلى أنه أول على معنى أنه لم يزل، وآخر على معنى أنه لا يزال، والله الموفق.
واعلم أن الأول في الجنس اسم السابق الحادث المتقدم قبل الآخر، ثم يستعمل هذا الاسم في مبدأ البناء، كما قال عز وجل: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 96] ، فقيل: أولبيت للعبادة، وقيل أول بيت في العالم، ولم يكن قبله بيت. وقد يكون اسم الأول الآخر في الزمان كما يقال أول الشهر وآخر الشهر، ويستعمل أيضا في المكان كما يقال آخر الصفوف وأول الصفوف، وما يوصف بالأولية في الجنس لا يوصف بالآخرية، وما يوصف فيه بالآخرية لا يوصف بالأولية، فيخرج اسم الأول والآخر في الجنس مخرج النقيضين.
ثم منهم من قال: إن الأول اسم موضوع للسابق المتقدم ولم يشتغل باشتقاقه، ومنهم من اشتغل باشتقاقه وجعل أنه من القول، وذكر أنه في الأصل (( وول ) )ثم أبدل من الواو الأول همزة، وهذا