فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 477

لأنه اسم الذم فيمن أظهر مذهبا شنيعا يخالف السلف من الصحابة والتابعين. ويقال: بدعة حسنة وبدعة سيئة، ويجوز أن يكون من البدع وهو الأول، كما قال عز وجل: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 9] أي أول الرسل. فعلى هذا يكون البديع من أسماء الله الأول. وقد يجوز أن يذكر (( البديع ) )في معنى المبدع فعيل بمعنى مفعل، وهذا لا يضاف إلى الله عز وجل. وقد سمي زق العسل بديعا كما جاء في الخبر عن رسول الله أنه قال: (( إن تهامة كبديع العسل حلو أوله حلو آخره. شبه تهامة بزق العسل لطيب هوائها ) ). ويقال: أبدع الرجل إذا نحلت ناقته وانقطعت. وفي الحديث: (( إن رجلا جاء إلى رسول الله عليه السلام فقال: إني أبدع بي فاحملني ) )، ولا يضاف هذا إلى الله عز وجل، والله المستعان.

واعلم أن في إطلاق اسم البديع على الله تعالى فوائد منها: نفي تعطيل صانع العالم، خلافا للمعطلة، ومنها نفي التشبيه عن الله، لأنه إذا كان منشئ الأشياء ولم يمكن أحدا أن ينشئ الأشياء كما ينشئها الله، لم يكن الله شبيها بشيء ولا شيء شبيها له. ومنها إبطال قول أصحاب الهيولى، فإنهم قالوا: إن صانع العالم أحدث العالم من الهيولى، والهيولى عندهم أصل.

ومنها إبطال مذهب أهل العناصر من أهل الطبائع، فإنهم قالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت