إن أصول العالم أربعة أشياء الماء والنار والأرض والهواء. ومنها إبطال قول الثنوية: إن المبدع اثنان مبدع الخير ومبدع الشر، ومنها إبطال قول القدرية فإنهم قالوا: إنه يصح من الإنسان وسائر أصناف الحيوانات إبطاع الأعيان والأعراض، فيكون على قضية قولهم لغير الله شركة في الإبداع، وهذا شرك صراح.
ومنها إبطال مذهب قوم من غلاة الروافض الإمامية، أن الإمام واسطة بين الله وبين خلقه، وأن الله خلق الإمام الذي هو الواسطة. والإمام الواسطة خلق الخلائق. وعلى هذا مذهب الزنادقة قالوا: إن المبدع نوعان المبدع الأول والثاني، فالأول أبدع الثاني، والثاني أبدع الخلائق، وهذا كله غاية في الغواية، لأن الثاني لا ينفرد بإبداع دون إقدار الأول، فلا يتصور من الثاني إبداع، وكذلك الإمام الواسطة الذي ادعت الغلاة، ولو أنكروا إقدار الأول الثاني، فقد قالوا بالشرك في الإلهية. ومذهب القدرية يرجع إلى هذا في زعمهم أن كل فاعل يتفرد بفعله لا صنع لله في فعله، وهذا القول يؤدي إلى القول باستغناء كل فاعل عن الله، ومن ادعى الاستغناء عن الله، فقد ادعى الإلهية، إذ الله هو المستغني عن من سواه، فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.