أقرب إلى الصواب، لأن السمع يختص بالكلام لا بالنفس والله الموفق.
وأما القدرية فقد أحالوا رؤية الله نفسه ولم يكن معه غيره في الأزل فيراه. فلما كان كذلك اختلفت أقوالهم في ذلك، فذكر جعفر بن حرب عن العلاف أنه قال: لم يزل الله مبصرا على معنى أنه سيبصر، ويلزمه على هذا القول أن يقول: لم يزل معبودا على معنى أنه سيعبد وليس هذا مذهبه. وقال جعفر بن حرب: إن الله بصير على معنى أنه لا يخفى عليه شيء مما سيكون، وعلى هذا أكثر القدرية. وهذا القول يرجع إلى جعلالبصر له بمعنى العلم بالمبصر، ويلزمهم على هذا القول أن يكون الأعمى بصيرا إذا علم بمرئي بأخبار مخبر صادق، وهذا محال لأن الله عز وجل فصل بين الأعمى والبصير، فيمتنع إطلاق اسم البصير على الأعمى في كل حال. وقالت الكرامية: إن الله بصير ببصيريته لم يزل، وبصيريته قدرته على إحداث تبصر في نفسه. وقالوا إذا خلق الله في العالم مرئيا حدث في ذات البارئ تبصر. وقد مر فيما تقدم امتناع