فإذا تاب العبد عن الذنب على هذا الوجه ثم أذنب ذنبا آخر أو عاد في ذلك الذنب وجبت عليه التوبة، ولا تبطل التوبة الأولى، لأنه عز وجل وعد المغفرة لمن ترك الإصرار على الذنب من غير تعليق بترك المعاودة في ذلك الذنب أو ارتكاب ذنب آخر. فكان الشرط في صحة التوبة العزم على ترك المعاودة، فإذا عزم على ترك المعاودة فقد وجد ما هو شرط صحة التوبة.
فأما الدوام على ترك المعاودة طاعة أخرى، وترك طاعة أخرى لا توجب بطلان الطاعة الأولى، ولا يشترط قيام الآلة التي أديت بها لصحة التوبة، لأنه عز وجل وعد المغفرة بالتوبة على الوصف الذي ذكرنا من غير تعليق على قيام الآلة التي أديت بها فلا تجوز الزيادة على النص.
وقالت الذمية من المعتزلة: لا تصح التوبة مع فوات آلة الفعل، وهذا باطل لما بينا. وتصح التووبة من ذنب وإن كان مصرا على ذنب آخر عند أهل الحق (5) ، لأنه لم يصر على ما فعل لما تاب عما
(5) الرزدوي، أصول 227، 8: وإذا تاب عن ذنب وهو مصر على ذنب آخر يصح توبته عن ذلك الذنب عندنا؛ والنسفي، عمدة 24، 8: ومن تاب عن كبيرة صحت توبته مع الإصرار على كبيرة أخرى ولا يعاقب بها؛ والنسفي، اعتماد 224، 12: ومن تاب عن كبيرة صحت توبته مع الإصرار على كبيرة أخرى خلافا لأبي هاشم ولا يعاقب بها.