فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 477

ولا شك أن من قتل مؤمنا لأجل إيمانه كان القاتل كافرا، فيستحق الجزاء الذي ذكر الله عز وجل.

وأما توبة المحتضر فقال بعضهم: هي مقبولة ما لم يغرغر، وقال بعضهم: توبته مقبولة ما دام الروح فيه، وتأولوا قوله: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: 17] ، على أنه ما دام في الدنيا قالوا: لأن الدنيا كلها قريبة. وأصح الأقوال في ذلك: أن تقبل توبته إذا عقل تحقيق شرط التوبة. فأما من صار مغلوب العقل في تلك الحال فلم يعقل تحقيق شرط التوبة فلا تقبل توبته. والذي قال عز وجل: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18] الآية. فهو محمول على أنه لم يأت بشرط التوبة، لأنه ذكر التضجيع حيث قال: إني تبت الآن، والله أعلم.

واعلم بأن من تاب عن الذنب على شرط التوبة فإن قبول توبته موعود له، ولا يجب على الله قبول توبته. وقالت القدرية: يجب على الله قبول توبته، وكذلك قالت القدرية في جميع الطاعات إنه يجب على الله قبولها والثواب عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت