فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 477

خالق والآخر مخلوق. ومعنى الخلق في صفات الله تعالى إيجاد المعدوم (1) ، ومنه قوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ} [غافر: 67] وقوله: {خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] . فالله تعالى هو المختص بإيجاد المعدوم. ويكون معنى الخلق في التقدير على ترتيب مخصوص أيضا من قولهم: خلقت الأديم ثم فريته أي قدرته، ثم قطعته على ذلك المقدار. ومنه قوله عز وجل في وصف عيسى صلوات الله عليه: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} [المائدة: 110] أي تقدر. ومنه قوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] . أي قدر صورته ثم أوجده. وعلى هذا قوله: {أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] أي المقدرين. ومنه

(1) البزدوي، أصول 14، 9: قال عامة أهل القبلة وعامة أهل الأديان: إن العالم محدث، أحدثه الله تعالى لا عن أصل؛ والنسفي، تبصرة 655، 12: ونحن نقول: إن الله تعالى خلق العالم وجعل ما ليس بسواد ولا بياض ولا جوهر ولا عرض ولا موجود سوادا وبياضا وجوهرا وعرضا وموجودا؛ والنسفي، اعتماد 71، 4: اعلم أن التكوين والتخليف والخلق والإيجاد والإحداث والاختراع أسماء مترادفة يراد بكلها معنى واحد، وهو إخراج المعدوم من العدم من العدم إلى الوجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت