فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 477

قوله: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} [العنكبوت: 17] أي تقدرون الكذب تقدير الصدق وتخرجونه على صورة الصدق. والذي قال تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] فإنه قال بعضهم: لا تبديل لدين الله، وقيل: لا تبديل لما أوجده الله وقدره، أي لا يمكن أحد تغيير ذلك عما أوجده الله وقدره، حتى أن من خلقه الله للسعادة أو للشقاوة لا يقدر أحد على تبديل ذلك (6) ، والله المستعان.

وقالت القدرية: إن الإنسان يقدر على أن يجعل نفسه على خلاف ما قدره الله تعالى. وزعم قوم من القدرية أن الله تعالى قد يخلق عرضا في جسم فيكون باقيا فيه، ويحدث الإنسان في الجسم الذي خلق فيه ذلك العرض الأول فيبطل وجود الأول بوجود الثاني. وهذا القول باطل من وجهين، أحدهما من جهة القول ببقاء العرض،

(6) البزدوي، أصول 172، 19: قال أهل السنة والجماعة: إن الشقي يصير سعيدا والسعيد شقيا؛ والنسفي، بحر 80، 4: قلنا: من كان سابقا في علم الله أنه شقي أو سعيد، فإنه لا يتغير ولا يتبدل علمه، ولكن يجوز أن يكون اسمه مكتوبا في اللوح المحفوظ من الأشقياء أو من السعداء ثم يحول ذلك فيكتب من الأشقياء أو من السعداء؛ والنسفي، عقائد 3، 18: والسعيد قد يشقى والشقي قد يسعد، والتغير يكون على السعادة والشقاوة دون الإسعاد والإشقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت