والآخر من جهة إثبات القدرة للعبد بالإيجاد. وفي ذلك قول بتبديل خلق الله، والله يقول: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30] ، وفيه إنكار قوله عز وجل: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] .
ولا يجوز إطلاق اسم الخالق على شيء دون الله، بدلالة قوله: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] . ويجوز أن يضاف فعل الخلق إلى غير الله على صيغة الماضي، أو على صيغة المستقبل كما يقال: خلقت الأديب وهو يخلق الإفك.
واعلم أن الدهرية والملحدة أنكرت أن يكون للعالم خالق، وقالوا بقدم العالم. فلا يفيد الكلام معهم في إثبات هذا الاسم، وإنما نتكلم معهم في إثبات حدث العالم وإثبات محدثه. وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم.
وأقرت الثنوية والمجوس بأن للعالم خالقا، ولكن الثنوية ادعت خالقين، خالقا يخلق الخير وخالقا يخلق الشر. وادعت المجوس إلهية النور والظلام، وأضافوا خلق الخير إلى النور، وخلق الشر إلى الظلام. وقد ذكرنا بطلان القولين فيما تقدم.
وفرقة أخرى أصحاب الطبائع أضافوا حدوث الحوادث إلى الطبائع، وسموها فاعلة. وقد ذكرنا بطلان ذلك فيما تقدم.