وفرقة أخرى أصحاب أحمد بن خابط قال هو وأصحابه: إن للعالم خالقين خالق قديم وهو الله، وخالق محدث وهو المسيح عيسى ابن مريم. وقالوا: إن المسيح هو الذي يتولى محاسبة الخلق يوم القيامة، وإن الذي قال عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: 210] أنه المسيح ابن مريم. وأن الذي قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] أنه المسيح ابن مريم، وإن المسيح هو الذي خلق آدم. فكيف خلق الابن أباه وهو بعد لم يخلق؟ وقالوا أيضا: إن الذي قال رسول الله عليه السلام: (( إن الله خلق آدم على صورته ) )أنه على صورة المسيح ابن مريم. فهذه كلها جهلات ودعوى بلا دليل، وإنكار لقول الله تعالى: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد: 16] .
وجمهور القدرية على أن كل فاعل خالق فعل نفسه. فزادوا في الضلال على ضلالة الثنوية والمجوس، حيث ادعى المجوس والثنوية