قال عز وجل في أهل الشقاوة وأهل السعادة: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107] ، فليس في قوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} [هود: 107] إثبات النهاية، لأن ذكر دوام السماووات والأرض ينصرف إلى سماوات وأرض تحقق دوامها، وهي سماوات الآخرة وأرض الآخرة. ولأن المتعارف بين أهل اللسان أنهم إذا وصفوا شيئا بالدوام والبقاء قالوا دائم دوام السماوات والأرض، وباق ما اختلف الليل والنهار، لأن طول مدة السماوات والأرض واختلاف اليل والنهار فوق نهايات العقول. وكذلك الله عز وجل خاطبهم بما يتعارفونه فيما بينهم.
وأما الاستثناء الذي ذكر فإنه استثناء مدة الوقوف في عرصات القيامة. وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون أحقابا. وعن الشعبي قال: جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعها خرابا. قال الشيخ أبو بكر الجصاص الرازي: هذا لا يصح عن ابن مسعود والشعبي ولا يعمل به، وإنما قال الشيخ الجصاص هذا، لأن ابن مسعود والشعبي أجل من أن ينكرا نصوص القرآن والأخبار. وقد دلت