وأما دوام الجنة والنار وأهل الجنة والنار في الآخرة فثابت بنص القرآن (1) . وقال أبو الهذيل العلاف من المعتزلة: إن أهل الجنة وأهل النار ينتهون إلى حال ينقطع عنهم النعيم والعذاب، فيبقون جمودا لا يقدرون على حركة ولا سكون، ولا يقدر الله في تلك الحال على تأليمهم ولا تعذيبهم. وادعى هذا العلاف تناهي مقدورات الله.
وقال الكعبي من المعتزلة: يجوز أن تكون الجنة والنار مخلوقتين، ويجوز أن لا تكونا مخلوقتين، ولو كانتا مخلوقتين فإنهما تفنيان ثم يعيدهما الله عز وجل يوم القيامة. وأما أهل السنة والجماعة وأكثر فرق الأمة فعلى أن الجنة والنار مخلوقتان لا يجوز عليهما الفناء. وكذلك أهل الجنة والنار، وإن كان كل ذلك يحتمل الفناء، لأن ما لم يكن فكان لا يستحيل أن لا يكون. وإنكار بقاء أهل الجنة والنار مع أهليهما كفر، لما في ذلك من إنكار نص القرآن، والذي
(1) البزدوي، أصول 166، 12: قال عامة أهل القبلة: إن الجنة والنار لا يبيدان، فأهل الجنة يتنعمون أبدا وأهل النار يعاقبون أبدا؛ والنسفي، بحر 295، 8: وقال أهل السنة والجماعة: إن الله تعالى خلق الجنة والنار، ولا يفنيان أبدا؛ والنسفي، عقائد 3، 8: والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان موجودتان باقيتان لا تفنيان ولا يفنى فناء لهما مع أهليهما أبدا عندنا، والنسفي، عمدة 26، 15: والجنة والنار مخلوقتان اليوم خلافا للمعتزلة، وولا فناء لهما ولأهليهما أبدا خلافا للجهمية؛ والنسفي، اعتماد 279/ 2: والجنة والنار مخلوقتان اليوم.