قال: الرحمن بجميع خلقه من الجن والإنس، والرحيم بأوليائه وأهل طاعته، وفي رواية أخرى قال: إنهما اسمان رقيقان، أحدهما أرق من الآخر. قال الحسين بن الفضل البجلي: إن هذا تصحيف، لأن الرقة ليست من صفات الله عز وجل. قال: وإنما هما رفيقان أحدهما أرفق من الآخر. قال: وبيان ذلك ما قال صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ) ).
ومنهم من صحح لفظ الرقيق والأرق وقال معناه اللطيف أي هما لطيفان أحدهما ألطف من الآخر. أراد باللطف المخصوصية، أي أحدهما أخص من الآخر. وقال بعضهم: أراد بما قال أن الرحمن ليس له ثان ولا جماعة، ولا يسمى به غير الله، ويسمى بالرحيم غير الله. فعلى هذا رجع حاصل ما قال ابن عباس إلى أن اسم الرحمن خصوص في اللفظ حيث لم يسم به غير الله، وعموم في معنى الرحمة، أو هو على وزن فعلان، وإنه يقتضي الكثرة حتى كان معناه أن رحمته عمت البر والفاجر في الأرزاق وإعطاء التمكين في الأرض والتوسيع في المال وأنواع النعم.
واسم الرحيم عموم في اللفظ حتى جازت التسمية به غير الله، وخصوص في المعنى حتى اختص برحمة الغفران وأنواع الكرامات في