فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 477

الآخرة المؤمنون. وقال بعضهم: الرحمن بالعبرانية لا بالعربية، وهذا قول بعيد عن الصواب، لأن الله عز وجل جعل القرآن كله عربيا، فلا يصح دعوى لغة أخرى فيه، والله الموفق.

وأما معنى الرحمة والنعمة والإنعام، ويدخل في ذلك العصمة والقوة والعلم والعقل وغير ذلك من أنواع النعم. واعلم أن الله رحيم ورحمن برحمة واحدة، كما هو عالم بعلم واحد، وسميع بسمع واحد، وقادر بقدرة واحدة. وكل صفة من صفات الله غير متعددة في نفسها. والذي جاء في الحديث: (( إن لله مائة رحمة ) )فإن تلك الرحمة ترجع إلى ما جعل الله من الرحمة بين الخلق يتراحمون بها. وأضاف إلى الله إذ برحمة الله يتراحمون فيما بينهم. أو يكون المراد بها آثار رحمته، نحو ما جعل لهم من القوة والعلم والعقل وأنواع النعم التي لا تحصى، وأضاف إلى الله، لما حصلت تلك النعم برحمته.

وقال أبو الحسن الأشعري: الرحمة إرادة النعمة. وقال أبو العباس القلانسي: الرحمة النعمة. وحاصل هذا الاختلاف يرجع إلى أن الأشعري اعتبر هذه الصفة من الصفات الأزلية، حيث تأولها على إرادة النعمة، والإرادة صفة لله أزلية. وأبو العباس القلانسي لم يجعلها من الصفات الأزلية. ومن رحمة الله على العباد أن بعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت