فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 477

رسوله محمدا عليه السلام إليهم، كما قال: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

والنعمة بالنبي من وجوه: منها انتقاص الفساد في الأرض ما لولاه لكان أكثر. ومنها ظهور طريق الهدى بعد طموس آثار الأنبياء والمرسلين بعد عيسى عليه السلام. ومنها رفع الخسف المسخ عن أهل الطغيان، إلى غير ذلك من النعم في حق البر والفاجر. والذي قال تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً} [يونس: 21] فإن المراد بهذه الرحمة الخصب والمطر بعدما قطحوا.

واعلم أن اسم الرحمن ممنوع عن غير اسم الله، لأنه ينتظم أعلى مراتب الرحمة، وذلك لا يتصور إلا في الله، فإن قال قائل: قد ذكر أنه كان رجل باليمن يسمى رحمان اليمن. كما روى مكحول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتهدد ليله بمكة ويقول: يا رحمن. فسمع ذلك رجل من المشركين. فلما اصبح قال لأصحابه: ما بال ابن أبي كبشة يدعو رحمان اليمن؟ فأنزل الله عز وجل: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] الآية. قيل له: إن تسمية المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت