فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 477

بعض، وأن الرازق بالتحقيق هو الله عز وجل. ولا يجب على الله رزق العباد لأنه لا يستحق أحد على الله شيئا. والذي قال عز وجل: {إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] . فإن كلمة (( على ) )لتحقيق الوعد لا للإيجاب، على ما ذكرناه فيما تقدم. فكان الرزق اسما لكل منفعة تصل إلأى كل مرتزق، سواء كان ملكا حلالا أو لم يكن.

هذا مذهب أهل الحق، بدليل قوله عز وجل: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 57] . دلت هذه الآية على أن الرزق على قسمين، طيب وغير طيب، حيث أمر بأكل الطيبات من الرزق. ويدل عليه أنه أضاف الرزق إلى كل دابة ولا ملك للدابة. ولأن الانتفاع كما يقع بالحلال يقع بالحرام. وهذا أمر محسوس، لكن الشرع نهى عن الانتفاع بالحرام دون الحلال. وأما ما يقع به قوام النفس، فإن ذلك منفعة يوصل الله إلأى كل مرتزق، وهذه المنفعة غذاء. ويقع قوام النفس بالغذاء، وهو معنى يخلقه الله في المنغذي لا صنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت