للمرتزق فيه. ولا يوصف ذلك المعنى بالحل والحرمة، لأنه إنما يوصف بالحل والحرمة ما للعبد فيه صنع. وهذا المعنى الذي هو غذاء يقع عليه اسم الرزق، لأنه منفعة يوصل الله إلى المرتزق.
وأما الأكل ووالشرب فكل واحد منها سبب لحصول الغذاء، يخلق الله الغذاء عند ذلك السبب، لا متولد من السبب عند أهل الحق. ويوصف هذا السبب بالحل أو بالحرمة لأنه منهي عن تحصيل السبب من الحرام، ومأمور بتحصيله من الحلال. ويقع على السبب اسم الرزق أيضا لأنه منفعة انتفع العبد بها، ويقع التغذي بالحرام كما يقع بالحلال، فيجب أن يعرف فضل الرزق على هذا الوجه، والله أعلم.
وقالت المعتزلة: إن الرزق اسم للملك الحلال، لأن الله تعالى مدح الذين ينفقون مما رزقهم الله، ولا يستحق المدح إلا بالإنفاق من الحلال. قيل له: إن الإنفاق يكون من الحلال ويكون من الحرام، ولكن استحقاق المدح بالإنفاق من الحلال، فيكون توفيقا بين هذه الآية والآية الأخرى.
واعلم أن ما يجري الأمير على الجند يسمى رزقا، لأنه منفعة وعطاء يجري الأمير عليهم، ولا يسمى الأمير رازقا، ولا رزاقا،