فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 477

فرق، فرقة منهم نفت العلوم والحقائق أصلا، فزعمت أن لا علم بشيء ولا حقيقة لشيء. ورد عليهم أهل الحق مذهبهم من طريقين، أحدهما بالإعراض عن الكلام معهم، لأن من أنكر وجود نفسه، ووجود خصمه، ووجود الكلام لم يفد الكلام معه، وردوه بالضرب المؤلم، حتى إذا صرخ أحدهم يقال له: لعلك لست أنت، وإنما وقع الضرب على غيرك، وتخايل عندك أن الضرب عليك، فيقر عند ذلك بالإرداك لا محالة.

وقد روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه نحو ذلك، روي أنه أتي بواحد منهم في مجلس الخليفة، فجعل أبو حنيفة يحاجه ويلزمه وهو ينكر، فأمر أبو حنيفة بضربه، فجعلوا يضربونه وهو يصرخ. فقال له أبو حنيفة: لم تصرخ، ولعلك لست أنت، وإنما أنت غيرك، والضرب على غيرك وتخايل عندك أن الضرب عليك، ولعل حمار أو كلب. فلما علم هذا المتجاهل بهتك ستره، رجع عن قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت