فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 477

وروي عن أبي حنيفة أنه لقي واحدا منهم يوما، فجعل أبو حنيفة يحاجه ويلزمه وهو ينكر، فقال أبو حنيفة: لا فائدة في الكلام معه، فدعه حتى يعاين الموت، فيتحقق عنده الحقائق بحيث لا يمكنه دفعها.

والطريقة الأخرى في محاجتهم، أن يقال لهم: هل لنفي الحقائق حقيقة؟ فإن قالوا: نعم، فقد ناقضوا أصلهم، لأنهم أقروا ببعض الحقائق، وإن قالوا: لا، قيل لهم: إذا لم يصح نفي الحقائق صح ثبوتها. ويقال لهم أيضا: هل تعلمون أن لا علم؟ فإن قالوا: نعم فقد ناقضوا أصلهم لأنهم أقروا ببعض العلوم، وإن قالوا: لا، قيل لهم هل حكمتم أنه لا علم وأنتم لا تعلمون أنه لا علم؟ فهذا غاية الجهالة، وكفى بالقول بطلانا إقرار قائله ببطلانه.

والذي دعاهم إلى هذه المقالة بعض شبهة اعترض لهم، وذلك أنهم قالوا: إنا نرى في المعتقدات والمحسوسات ما يمنعنا من تحقيق شيء. أ/ا المعتقدات فإنا نرى إنسانا يجتهد في حكم من الأحكام ثم يرجع عنه، فلو كان الأول حقيقة لما رجع عنه، ولعله يرجع عن الثاني كما رجع عن الأول، إلى ما لا يتناهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت