فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 477

وأما المحسوسات فإن صاحب الصفراء يجد العسل في فمه مرا، ولو كان العسل حلوا حقيقة لما وجده مرا. وينظر الناظر إلى السراب فيحسبه ماء، فلو كان للماء حقيقة لما رأى غير الماء ماء. ويرى الغنسان الشيء شيئين، فلو كان للشيء حقيقة لما كان كذلك. ويرى النائم رأسه ملقى بين يديه ينظر إليه بعينيه، فلو كان لرأسه حقيقة لما كان كذلك. فلما كان الأمر في المعتقدات والمحسوسات على ذلك كان في المغيبات كذلك.

والجواب عنه أن يقال: ليس الأمر على ما زعمتتم في المعتقدات ولا في المحسوسات. أما في المعتقدات فإن ما فيه نص من كتاب الله أو سنة أو إجماع، فهو ثابت متحقق مقطوع عليه. وما لا نص فيه، فإن سبيله الرأي، فالقياس في رده إلى الأصول وجودا وعدما. والآراء تختلف لتفاوتها في القوة والضعف، وثبوت المسببات على قدر مراتب الأسباب، فيكون الاحتمال في ا لأسباب لا في الأصول. وما وقع كلامنا في مثل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت