فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 477

بل وقع في المحققات، فنحن حققنا كل موجود على ما هو به، وأنتم نفيتم ذلك وقلتم: لعله عدم وتخايل عندكم أنه موجود، وما منزلة هذا إلا كمنزلة من قال: إن الخل حامض. فقال له الآخر: إنه ليس بحامض بدليل أن العسل حلو. فلا يشكل على عاقل بطلان هذا القياس والاستدلال، لأن الشيئين المتغايرين إذا اتصف أحدهما بصفة لم يوجب أن يكون الآخر على تلك الصفة. فكذلك فيما نحن فيه، إذا تردد حكم لتردد سببه، لم يوجب أن يكون المتحقق أيضا على التردد.

ولئن وجد صاحب الصفراء العسل مرا في فمه لمرارة في فمه غلبت حلاوة العسل، لم يوجب أن لا يكون العسل حلوا في أصله.

ولئن حسب السراب ماء لخلل في بصره لم يوجب أن لا يكون للماء حقيقة في أصله. ولئن رأى النائم رأسه ملقى بين يديه لم يوجب أن لا يكون لرأسه حقيقة، لأن النوم آفة توجب خللا في سب المعرفة، إلا ما شاء الله. فلا يقاس حال اليقظة على حال النوم. على أن حال الرؤيا على وجوه، منها ما هو حقيقة كرؤية الأنبياء والرسل، ورؤية من رأى رسول الله محمد عليه السلام في المنام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت