فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 477

للاستدلال بالشاهد على الغائب.

وسميت هذه الطائفة ذوبية، فيقال لهم: يلزمكم أن يكون ما أدعيتم من الذوب باطلا، لأنكم جزء من العالم، وإذا كان العالم في الذوب كنتم أيضا في الذوب اعتبارا للجزء بالكل، فيكون العقل الذي فيكم في الذوب لأنه جزء منكم إن كان جوهرا. وإن كان عرضا كان أسرع ذوبا، لأن العرض أسرع ذوبا وتغيرا من الجوهر. وإن كان العقل خارجا عنكم لم يتصور أن تعقلوا شيئا، لأنه لو تصور أ، يعقل أحد شيئا يعقل في غيره، لم يبق في العالم مجنون. ولأن الذوب والتغير إنما يكون بعد الوجود والثبوت، وإذا ثبت الشيء بيقين لم يجز الحكم بزواله إلا بيقين.

وإن قلتم إنه في الذوب والتغير دائما وأنتم لا ترون، رجع هذا القول إلى قول المتجاهلة الذين نفوا حقائق الأشياء، ولأن العالم لو كان في الذوب؛ فما بال الجبال الراسيات لم تذب حتى تستوي بسهولها؟ وما بال الأرض لم تذب حتى لم تبق عليها أثقالها؟ وما بال الصبي ينمو، وما بال الشجرة تعلو؟ وإن أردتم بالذوب النقصان، فأين النقصان للحال؟ وإن أردتم تغير الوصف، فذاك لا يوجب تغير الأصل. وإن عنيتم تغير الأصل فإن الأصل يرى سنين كثيرة على حال بلا ذوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت