شيئا فمعتقده على ما اعتقد، فيلزم هؤلاء أن يكون العالم قديما محدثا، لأن قوما قالوا إنه قديم، وقال قوم إنه محدث، ويلزمهم أن يكون قولهم باطلا، لأنا نعتقده باطلا. ويسألون عن اعتقاد الفريق الأول من السوفسطائية، فإن قالوا: هو كما اعتقدوا، فقد لحقوا بهم، وإن أبطلوا فقد نقضوا مذهبهم في تحقيق الاعتقادات كلها وتصحيحها، ولا محيص لهم عن كلام أهل الحق، وبالله التوفيق.
وطائفة من الفلاسفة منهم جالينوس وبطليموس وأرسطاطاليس وأفلاطون نفت حقائق هذا العالم مما دون الفلك، وقالوا: إن ما دون الفلك في الذوب والتغير، وإنما الثبوت للعقليات. وأرادوا بالعقليات العلوم الرياضية والطبيعية والعددية والهندسية والأفلاكية. قالوا: لأنا أجمعنا على أن العالم قابل للتغير، فإن كان من أول حاله في الذوب والتغير لم يمكن تحقيقه، وإن ثبت في حال ثم اعترض عليه التغير، فهو بمنزلة منتفي الثبوت، لأنه ما من لمحة بصر إلا ويجوز أ، يعترض عليه الذوب والتغير، فلا يمكن إثباته بيقين، فيكون بمنزلة منتفى الثبوت، فلا يصح الإفكار في هذا العالم