واعلم أنه لا يقع اسم العالم على الذات، إلا وأن يكون وصف العلم قائما به على ما يذكر في صفات الله، وكذلك في الشاهد. ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون العالم منا عالما لذاته؟ لأنه لو كان عالما لذاته لم يتصور زوال العلم عنه لقيام ذاته. ولما تصور أن يكون العالم منا قد يعتريه النسيان، ثبت أنه إنما كان عالما لمعنى لا لذاته، وما ذلك المعنى إلا العلم؟ وقد أثبتنا سائر الأعراض من هذا الطريق.
ولقد نفى قوم من المعتزلة العلم وسائر الأعراض، منهم أبو بكر الأصم والكعبي، والجبائي. ومنهم من قال: إن إثبات اسم العالم لنفي الجهل وإثبات اسم القادر لنفي العجز، لا لمعنى العلم والقدرة. وهذا فاسد، لأن الجهل لا ينتفي إلا بعد تحقيق وصف العلم، وكذلك العجز لا ينتفي إلا بعد غثبات وصف القدرة.
ألا ترى أنه لا يجوز أن يقال إنه متحرك على معنى نفي