وإن كان مثل ذلك في الشاهد تناقض، لأنه لا كل ما يكون في الشاهد يجب أن يكون في حق الباري كذلك. ألا يرى أنه إذا قيل في الشاهد: إن هذا ليس بجوهر ولا جسم كان فيه أنه عرض، وإذا قيل: ليس بجوهر ولا عرض، كان فيه أنه جسم، وإذا قيل: إن الله عز وجل ليس بجسم ولا جوهر، لم يوجب أن يكون عرضا؟ وكذلك إذا قيل: ليس بعرض ولا جوهر لم يوجب أن يكون جسما، لأنه قد ينفى عن الشيء أشياء، ولا يوجب أن يكون ذلك الشيء تلك الأشياء كلها.
ألا يرى أنه إذا قيل إن الفرس ليس بحمار ولا بغل ولا أسد، لم يوجب أن يكون الفرس ذلك كله؟ فكذلك إذا قلنا: إن صفات الله تعالى لا هو ولا غيره ولا بعضه، لم يوجب أن تكون صفاته هو وهي غيره أو بعضه. والذي يدل عليه أنه ليس فيما قلنا تحديد الصفة ولا دليل إثبات الصفة ليقتضي الاستمرار في الشاهد والغائب، إنما ذلك بيان حكم صفاته بعد إثباتها بالدليل، فلا يوجب أن يكون في حقه ما يكون في الشاهد، والله المستعان.
واعلم أن صفة العلم لا يتقوم إلا بذات هو حي، ولا تثبت صفة العلم والقدرة في الميت. والعموت ينافي وصف العلم والقدرة عند أهل الحق. وقالت الكرامية: إن الموت لا ينافي وصف العلم وينافي وصف القدرة. وقال الصالحي وهو صالح قبة: إن الموت