والجواب عنه أن يقال: إنا نثبت صفات الله تعالى بالدلائل السمعية والعقلية، فالسمعية نحو قوله عز وجل: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: 166] ، وقوله: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ} [هود: 14] ، وقوله: {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ، إلى غيرها من الآيات التي ذكر فيها صفاته.
وأما العقلية فما ذكرناها. ولما ثبتت صفات الله بدلالة السمع والعقل، قلنا: لا يجوز أن يكون صفته هو، لأن في القول بأنها هو قولا بأنها معبودة في الأزل، وهذا كفر، ووجب القول بأنها لا غيره، لأنها لو كانت غيه وجب أن تكون معه في الأزل غيره، وهذا كفر أيضا، ووجب القول بأنها لم تحدث لأن في القول بحدوثه قولا بأنه كان جاهلا قبل الحدوث وهذا كفر، وجب القول بأنها ليست بعضه، لأن في القول بأنها بعضه تجزئته، والتجزئة علم الحدث.
ولما كان كذلك، وجب القول بأنها لا هي هو، ولا هو هي، ولا غيره ولا هي حادثة، ولا هي بعضه، ولا يكون في هذا تناقض،