ضروري، والحادث لا يعرف حادثا إلا بالاستدلال، فإذا وجد تكلف تعلم وإن قل كان مكتسبا.
وهذا العلم على أقسام، فظري واستدلالي بالعقل، ومنها شرعي، ومنها من جهة العبارات، ومنها من جهة التجارب والعادات، ومنها ما هو معلوم بالإلهام في بعض الناس دون البعض، ومنها من جهة الإتباع بموثوق بعقله وسداده في مذهبه ووفور علمه. فأما العقلي النظري الاستدلالي فنحو الاستدلال بالبناء على الباني، والكتابة على الكاتب. فالعقل يحيل وجود البناء بلا بان، والكتابة بلا كاتب، وإن لم يشاهد بانيا ولا كاتبا.
والذي يدل عليه أن صانع العالم لم يخل العالم عن آيات ودلائل تدل على وجود الحق، وجعل العقل آلة ليستدرك بها