ما دلت عليه هذه الآيات، ولا يستغني أحد عن العقل نظرا واستدلالا في أمور معاشه ومعاده. وهذا ظاهر لا ينكره إلا الطائفة المتجاهلة. ولكن يشترط أن يكون النظر بشروطه ليقع صحيحا. ومن شروط النظر كمال آلة النظر وهي العقل، وأن ينظر في الدليل لا في الشبهة، وأن يستوفي شروط التأمل في تقديم ما يجب تقديمه، وتأخير ما يجب تأخيره. فإذا حصل النظر على وجهه أفاد له العلم بما يصح أن يعلم وإلا فلا، فالعقل يعرف بالعقل. ألا ترى أن المجنون لا يعرف العقل، ولا دليل العقل؟ والعلم يعلم بالعلم. ألا ترى أن الجاهل لا يعلم العلم، ولا دليل العلم؟ والنظر يعرف بالنظر والتأمل. ألا ترى أنه إذا نظر وتأمل انكشف له المنغلق؟ فيعرف عنده أنه طريق إلى العلم.
وأما المعلوم من جهة التجارب والرياضات، فنحوو علم الطب