مع ما في الاشتغال بهذا العلم من الاشتمار بأمر الله بالتفكير في أدلة العقول التي نصبها الله عز وجل داعية إلى الحق بتلك الأدلة، والترقي إلى درجات أكرم الله بها عباده العالمين.
كما روي عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من العلوم علما كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله، إن الله جامع العلماء يوم القيامة، فيقول: معاشر العلماء، إني ما أودعتكم علمي، وأريد أن أعذبكم، قوموا مغفورا لكم ) ).
ولقد وقع الاتفاق على أن اسم العالم على الإطلاق، إنما يقع على الذي علم الحق بالدليل المؤدي إلى اليقين، فيكون المراد من قوله: العلماء بالله، في هذا الخبر من هذه صفتهم. فيجب تعلم هذا العلم ليدخل في هذه الجملة. ويتعلم أيضا تحصينا لدينه عن اعتراض الشبه المضلة، ولمعرفة الخروج عنها لو اعترضت، وحذارا