اطبع هذه الصحفة
الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب
الحمد لله نستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ، فهدى الله به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينًا عميا وآذانًا صما، وقلوبًا غلفا، حيث بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وبعد..
فيقول الله سبحانه وتعالى: يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا { [ النساء:1 ] } يأيها الذين آمنوا أتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
[ آل عمران: 102 ] .
أيها الاخوة المسلمون:
خرج الإمام أحمد والترمذي من حديث الزبير بن العوام عن النبي r دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء ، البغضاء هي الحالقة - حالقة الدين لا حالقة الشعر - والذي نفس محمد بيده لا تؤمنون حتى تحابوا أولا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم"وأخرج أبو داود من حديث"أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي r قال"إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب".
والحاسد في تعريفه هو الذي يكره النعمة التي أنعم الله بها على غيره من المسلمين سواء انتقلت إليه أم لا ، فإذ لم يكره النعمة التي أسبغها الله على غيره ولم يحب زوالها ولكنه يشتهي مثلها فإن هذه غبطة وليست من الحسد المذموم ولذلك قيل: المؤمن يغبط والمنافق يحسد .