فهرس الكتاب

الصفحة 1001 من 2086

إن من نهضة الأمم سلوكها الاجتماعي السليم، فهو عنوانها الناطق باسمها، وما سمى العالم قبل الإسلام بالجاهلية إلا لوجود جاهلية السلوك وجاهلية التعامل حتى كانت هي السمة الواضحة والعلامة المميزة لهؤلاء الناس، فأطلق عليهم: أمة جاهلية.. فكان حال العالم متقلبًا بين أحضان هذه الجاهلية ينام ويصحو دون أن يفارقها، فالغني يأكل الفقير فانتشر الربا، والقوي يأكل الضعيف، فانتشر الظلم وتحولت المجتمعات إلى مجموعة من السادة تعد على الأصابع، والباقي أرقاء لهؤلاء السادة كالحيتان، في البحار أو الأسود في الغابات، فلا يسمع لضعيف رأي، ولا يرد لقوي قول.

والخلق يفتك أقواهم بأضعفهم ** كا لليث بالبهم أو كالحوت بالبلم

فساءت الأفعال وساءت على أثرها الظنون، وبات الناس في فوضى حتى جاءت بعثة النبي (صلي الله عليه وسلم) ، فأحيت هذا الموات، وأعادت للبشرية اتزانها وصقلتها من جديد حين بثت فيها هذه التعاليم التي آمنتهم من خوف وأطعمتهم من جوع واستجاب من استجاب ففاز بالحياة الكريمة وتحرر من ذل هذه الجاهلية، فكان الإسلام هو أساس التعامل بين البشر بتعاليمه السمحة الميسرة التى لا تصادم فطرة الإنسان، {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال:24] {أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} [الأنعام: 122] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت