إن المسلم لا بد أن يكون دعاية حسنة للإسلام وليس دعاية سيئة له وإذا أخلص الإنسان لله أحب أخاه المسلم لله، وأحب وطنه لله، وأعني بحبه لوطنه ليس حب الطين والتراب الموجود في أرض الوطن، ولكن حب الإنسان الذي هو محبوب الله في الأرض وأعز خلق الله وهذا يجعل حب الوطن من الإيمان، إن دعوى الوطنية أصبحت عبارة ذائعة الآن بين فئات من الناس، لكن ليس لها مدلول بين هذه الفئات ولو أخذوا بحقيقتها لأخذوا بيد الوطن إلى بر الأمان، إن سلفنا الصالح ملأوا الدنيا بالعمل الصالح من السلوكيات والأخلاقيات الطيبة حتى عرفوا يين الناس بأخلاقهم قبل أن يعرف الناس دينهم فلما عرفوه اتبعوهم لما وجدوه فيهم من صفات تشجع على الدخول في هذا الدين.
لقد أسلم أحد الفلاسفة الغربيين وهو رجاء جارودي الذي حسن إسلامه عن علم وبحث، ثم ذهب الرجل لأداء فريضة الحج فوجد تصرفات المسلمين سيئة للغاية، ليس هناك نظام ولا تعاليم إسلام مطبقة ولا تراحم ولا شيء من هذه التعاليم إلا النزر اليسير فقال عبارة لها مدلولها قال: الحمد لله الذي عرفني بالإسلام قبل أن يعرفني بالمسلمين، إن مدلول هذه الكلمة أن الإسلام لا يؤخذ من واقع المسلمين الآن لأنه ليس مطبقًا واقعيًا وإنما هو حبيس الكتب فقط فإذا نظرنا إلى تعاليم الإسلام ثم نظرنا إلى واقع المسلمين نجد هوة سحيقة بين الواقع والتعاليم وهذا الأمر فتنة للناس جميعًا تجعل الناس يقولون: لو كان في دينهم خير لاتبعوه. {ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم} [الممتحنة: 5] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
تم طباعة هذا الموضوع من موقع البوابة الإسلامية- الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت