إن الذي يدخل إلى بلد من البلاد فيرى فيها سلوكيات أقرب إلى حركات السوائم منها إلى حركات الإنسان المستقيم، فيرى أصواتًا عالية صاخبة، وعدم مراعاة لشعور الغير فلا احترام لكبير ولا رحمة لضعيف وصغير، ولا توقير لعالم، ولا أدب في الأخذ والعطاء، ولا أمانة في التعامل، إنما يحكم على هؤلاء بأنهم مجموعة من الذئاب البشرية، أو من الغوغائية الذين لا يعرفون حقيقة أمر الحياة يقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) "إن الله يبغض كل جعظري جواظ صخاب في الأسواق" [رواه البيهقي] والجعظري: الغليظ المتكبر، و الجواظ: الجموع المنوع.
ويقول (صلي الله عليه وسلم) :"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا" [رواه الترمذي] [نزهة المتقين] .
أيها المسلمون:
إن حالة التنافر التي تعتري المجتمعات اليوم فتحدث خللًا في سلوكياتها إنما نتجت عن ضعف الوازع الديني والأخلاقي عند هؤلاء الناس، لأن المسلم يتخلق بأخلاق الله فلا نراه قاسي القلب لأن الرحمة سكنت قلبه وملأت نفسه فهو يتعامل بها بين الناس لأن الله رحيم ولأن الرسول (صلي الله عليه وسلم) الرحمة المهداة، والمسلم يقتدي بالله ورسوله فهو يمد يده للقريب والبعيد ليفيض عليه من الرحمة التى ملأت قلبه بصرف النظر عن الجنس واللون، فالله هو القائل: {ورحمتي وسعت كل شيء} [الأعراف: 156] .
إن مجتمع الإسلام مجتمع الرحمة والله تعالى وصفهم بقوله: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} [الفتح: 29] وهذه الرحمة تكون للعامة وليست للقريب فحسب، فالإسلام ربط الناس جميعًا برباط قوي فوق مستوى العائلة والقبيلة يقول الله تعالى: {إن رحمة الله قريب من المحسنين} [الأعراف: 56] ، ويقول الرسول: (صلي الله عليه وسلم) "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله" [متفق عليه] .
أيها المسلمون: