فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 2086

…ومن السنَّةِ صلاةُ ركعتينِ بعدَ الطوافِ خلفَ مقامِ إبراهيمَ لقولهِ تعالى: { وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } [البقرة:125] . إِنْ تَيسَّرَ له وإلاَّ فَفِي أيِّ موضعٍ من المسجدِ، وبعدَ الطوافِ يَسعَى الحاجُّ بينَ الصفا والمروةِ استذكارًا لسعيِ هاجرَ أمِّ إسماعيلَ. فإنها لَمَّا استسلمتْ لأمرِ اللهِ وانقادتْ لمشيئتِه رفعَ اللهُ قدْرَها، وأعلَى شأنَهَا، وأزالَ عنها البأساءَ والضراءَ، ومنحَها وابنَها الخيرَ والرخاءَ، أخرجَ البخاريُّ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما، قال:"جاءَ إبراهيمُ عليه السلام بهاجرَ وبابنِهَا إسماعيلَ عليه السلامُ وهي تُرِضِعُهُ حتى وضعَهما عندَ البيتِ عندَ دَوحةٍ فوقَ زمزمَ فوضعهما تحتَهَا، وليسَ بمكةَ يومئذٍ مِن أحدٍ، وليس بها ماءٌ، ووضعَ عندَها جِرابًا فيه تمرٌ، وسِقاءً فيه ماءٌ، ثم قَفى إبراهيمُ منطلقا فَتبِعَتْهُ أمُّ إسماعيلَ ،قالت: يا إبراهيمُ أينَ تذهبُ وتترُكُنَا بهذا الوادِي الذي ليسَ به أنيسٌ ولا شيءٌ؟ فقالت له: ذلك مِرارًا، فجعلَ لا يَلتفِتُ إليها، فقالت: آللهُ أمرَك بهذا؟ قال: نعمْ. قالت: إذنْ لا يُضَيِّعُنا"، ولم يُضَيِّعْهما اللهُ، حيثُ فجرَّ لهما زمزمَ، وأسبغَ عليهما مِن بركاتِه وأنعمَ، واجتمعَ الناسُ إليهم من كلِّ سبيلٍ، فتحققتْ بذلك دعوةُ أبينا إبراهيمَ الخليلِ { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } [إبراهيم:37] ، وما زالتْ زمزمُ والحمدُ للهِ بَرَكةً مِن إنعامِ اللهِ عليهما، وأثرًا طيِّبًا مِن آثارِهما. وقد ثبتَ في الصحيحينِ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"شَرِبَ مِن ماءِ زمزمَ، وأنه قال: [كما في رواية مسلمٍ] : إنَّها"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت